هاشم معروف الحسني

247

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

ولما لم يبق في مكة الا نفر يسير من المستضعفين ومعهم النبي ( ص ) وعلي وأبو بكر بن أبي قحافة ، وكان أبو بكر كلما أراد ان يخرج يشير عليه النبي ( ص ) بالبقاء كما في كتب السيرة والتاريخ ، وشعرت قريش بأن الدعوة قد انتقلت من مكة ، واتخذت مكانا لها فيه أنصار يفتدونها بأموالهم وأنفسهم ، وقدرت بأن محمدا بين عشية وضحاها سيلتحق بأصحابه وستكون له الغلبة عليهم ان عاجلا أو آجلا ان هو خرج من بينهم والتحق بأصحابه فما عليهم اذن ، وهو لا يزال في قبضتهم ، إلا أن يتخذوا بحقه قرارا نهائيا حاسما قبل فوات الأوان ، فاجتمع طواغيتهم في دار الندوة ليتخذوا القرار المناسب بشأنه . وجاء عن ابن عباس رحمه اللّه انهم لما اجتمعوا في دار الندوة في اليوم الذي تواعدوا فيه قال بعضهم : ان هذا الرجل قد كان من امره ما كان وما قد رأيتم وإنا واللّه لا نأمنه من الوثوب علينا بمن قد اتبعه من غيرنا فقيدوه بالحديد وضعوه في بيت وأغلقوه عليه حتى يأتيه الموت . ورأى شخص آخر ان يطرد من مكة وتنفض قريش يدها منه ، فاستبعد الحاضرون هذين الرأيين ولم يتفقوا عليهما ، وارتأى أبو جهل بن هشام ان تختار كل قبيلة فتى من فتيانها الأشداء ويعطى كل واحد منهم سيفا ماضيا ويعمدون إليه بأجمعهم فيضربونه ضربة واحدة ، فإذا فعلوا ذلك تفرق دمه في القبائل كلها ، ولم يعد باستطاعة أحد من بني هاشم ان يطلب بدمه ، فيختارون ديته على القتال ، فاستحسن الجميع هذا الرأي ، وبالفعل اتفقوا على الفتية وعلى الليلة التي يتم فيها تنفيذ المؤامرة وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا التدبير بالآية كما يدعي أكثر المفسرين : وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ ، أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ . والمراد من مكر اللّه الذي ورد في الآية ، هو ان اللّه قد فوت عليهم